ابن عربي
43
الفتوحات المكية ( ط . ج )
يعرض على جميع ما كلمته به ، وعلمته إياه . فإن كان أخذه على الاستيفاء ، وإلا فنجبر له ما نقصه من ذلك . فيكون لي ، لا له ، ولا لمخلوق . ( 20 ) فمثل هذا العبد هو لي . و « الليل » بيني وبينه . فإذا انصدع « الفجر » ، استويت على « عرشي » : أدبر الأمر ، أفضل الآيات . ويمشى عبدي إلى معاشه ، وإلى محادثة إخوانه . وقد فتحت ، بيني وبينه ، « بابا » في خلقي ، ينظر إلى منه ، وأنظر إليه منه . والخلق لا يشعرون . فأحدثه على ألسنتهم . وهم لا يعرفون . ويأخذ منى « على بصيرة » . وهم لا يعلمون . فيحسبون أنه يكلمهم : وما يكلم سواي . ويظنون أنه يجيبهم : وما يجيب إلا إياي . كما قال بعض أصحاب هذه الصفة : يا مؤنسي بالليل إن هجع الورى ومحدثي من بينهم بنهار ( طبقات أهل الليل مع الله ) ( 21 ) وإذ قد أبنت لك عن « أهل الليل » ، كيف ينبغي أن يكونوا في « ليلهم » ؟ فان كنت منهم ، فقد علمتك الأدب الخاص باهل الله ، وكيف ينبغي لهم أن يكونوا مع الله ؟ واعلم أنه تختلف طبقاتهم في ذلك .